الشيخ علي الكوراني العاملي
118
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
مسلِّمين ، فتوسط صدر المجلس وقعد فيه وأحاطوا به وأبي وأنا بينهم ، فأدار نظره فيهم فقال لأبي : أمنا أم من هذه الأمة المرحومة ؟ فقال أبي : بل من هذه الأمة المرحومة . فقال : أمن علمائها أم من جهالها ؟ فقال أبي : لست من جهالها . فاضطرب وقال : أسألك فقال : سل . قال : من أين ادعيتم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون وما الدليل ، وهل من شاهد لا يجهل ؟ قال أبي : الدليل الذي لا ينكر مشاهدة الجنين في بطن أمه يطعم ولا يحدث ، فاضطرب اضطراباً شديداً وقال : كلا زعمت أنك لست من علمائها ؟ فقال أبي : قلت لست من جهالها . قال : فأسألك عن مسألة أخرى ؟ قال : سل . قال : من أين ادعيتم أن فاكهة الجنة أبداً غضة طرية وما الدليل من المشاهدات ؟ قال : إن الفرات غض طري موجود غير معدوم لا ينقطع . فاضطرب اضطراباً شديداً وقال : كلا زعمت أنك لست من علمائها ؟ فقال أبي : قلت لست من جهالها . فقال أسألك عن مسألة أخرى . قال : سل قال : أسألك عن ساعة من ساعات الدنيا ليست من الليل ولا من النهار ؟ قال أبي : هي الساعة التي بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، يهدأ فيها المبتلى ، ويرقد فيها الساهر ، ويفيق فيها المغمى عليه ، جعلها الله في الدنيا رغبة للراغبين ، وفي الآخرة للعاملين لها ، وجعلها دليلاً واضحاً وحجة بالغة على الجاحدين والتاركين ! فصاح صيحة ثم قال : بقيت مسألة واحدة لأسألنك عنها ولا تهتدي إلى الجواب عنها أبداً ، قال أبي : فسل إنك حانث في قولك . فقال : أخبرني عن مولودين ولدا في يوم واحد وماتا في يوم واحد عمر أحدهما مائة وخمسين سنة والآخر خمسين سنة في الدنيا ؟ فقال أبي : ذلك عزير وعزرة ولدا في يوم واحد ، ولما بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين عاماً مر عزير على حماره بقرية في أنطاكية وهي خاوية على عروشها : قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ